هذا سؤال ورد إلى الشيخ حفظه الله:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم، وبارك عليه، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل : في هذه السنوات الاخيرة انتشرت ظاهرة و( الله المستعان) لا تبشر بخير , وهي تمثلت في تقليد النصارى
في الاحتفال ( بعيد الحب):
تعريف به:يحتفل بعض الناس في اليوم الرابع عشر من شهر فبراير 14/2 من كل سنة ميلادية بيوم الحب (( فالنتين داي )) . ((day valentine )) . ويتهادون الورود الحمراء ويلبسون اللون الأحمر ويهنئون بعضهم وتقوم بعض محلات الحلويات بصنع حلويات باللون الأحمر ويرسم عليها قلوب وتعمل بعض المحلات إعلانات على بضائعها التي تخص هذا اليوم.
واردنا منكم ان تدعوا بما منه الله عليكم من علم ودعوة الي الدين ان تبينوا لنا شريعة الله في ذلك.
حتى يكون كل شاب وشابة مسلمين على بينة من امره ولئلا يقع فيما يخل بعقيدته التى انعم الله بها عليه.
الاسئله
الاحتفال بهذا اليوم؟
يقول تعالى:(إن الدين عند الله الاسلام) كيف ذلك؟
وماذا يدل هذا الحديث
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار"[رواه مسلم 153]
2/ وضح لنا ما لهذا العيد من مخالفات ومفاسد ولما يدعوا له؟
3/الشراء من المحلات في هذا اليوم؟
/ماحكم بيع من لا يحتفل لمن يحتفل؟
جواب الشيخ حفظه الله:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:
أوّلاً: إنّ النّصوص طافحة وأكثر من أن تُحصى في تحريم كلّ عيدٍ من أعياد الكافرين والمشركين.
فعلى المسلم أن يستمسك بهذا الحقّ، ولا يلتفت إلى الباطل الّذي لا تُحصى مظاهره، ولا تعدّ مناظره.
وإذا كان العلماء ينبّهون على تحريم:
- الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج الّتي لا يعلم عينَها إلاّ الله.
- والاحتفال بالهجرة النّبويّة.
- والاحتفال بمولد خير البريّة.
وغير ذلك من المناسبات الّتي تُنسَب إلى الدّين.
فكيف بالمناسبات الّتي تُنسَب إلى أعداء ملّة المسلمين، ودين ربّ العالمين ؟!
فتحريم الاحتفال بأعياد الكافرين في التّحريم أظهر، وفي الشّناعة أشهر.
ثانيا: أمّا عن آية تمام النّعمة وكمال الدّين:
فإنّ من فضائل هذه الآية: أنّ الله سبحانه أنزلها في أفضل الأيّام، وأفضل الشّهور، وأفضل الأماكن، على أفضل الخلق صلّى الله عليه وسلّم، ومعه أفضل الخلق رضي الله عنهم.
لذا جاء في الصّحيحين عن طارقِ بنِ شهابٍ عن عمَرَ بنِ الخطّابِ رضي الله عنه أنَّ رجلًا من اليهُودِ قال له: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ في كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا !
قال عمرُ رضي الله عنه: أَيُّ آيَةٍ ؟ قال:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا}.
قال عمَرُ رضي الله عنه: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ.
ومقتَضَى ذلك ونتيجته: الثّقة بالله عزّ وجلّ، والاستغناء بشرعه الكامل؛ لذلك قال بعدها:{فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ}.
فيأمر الله تعالى عبادَه المؤمنين أن يصبروا، ويثبتوا في مخالفة الكفّار، ولا يخافوا أحدا إلاّ الله {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ} في مخالفتكم إيّاهم، {وَاخْشَوْنِ} أنصركم عليهم، لأنّه تعالى جعل الذلّة والصّغار على من خالف أمره.
ثمّ علّل السّبب الّذي ينبغي للمسلم أن يتذكّره لئلاّ يشابه الكافرين، ولا يخشى كيد الكائدين، فقال:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}.
ثالثا: معنى حديث: (( لاَ يَسْمَعُ بِي يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ )).
فهو يؤكّد معنى الآية السّابقة، وأنّ الواجب على كلّ إنسان أن يُذعن للرّحمن بالإيمان، واتّباع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
بل ثبت ما هو أكثر من ذلك.
فقد قال الله تعالى مخاطِباً الأنبياء جميعهم وأتباعهم:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81].
أمّا من خالف:{فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82)}. ولماذا:
قال تعالى بعد ذلك:{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83)}.
وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( لَوْ كَانَ مُوسَى عليه السّلام مَا وَسِعَهُ إِلاَّ اتِّبَاعِي )).
ونبيّ الله عيسى عليه السّلام إذا نزل إلى الأرض، سارع إلى أن يكون من أتباع ملّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
فكيف يتّبع المسلمون غيرَهم بعد هذا كلّه ؟!
رابعا: أمّا حكم بيع من لا يحتفل لمن يحتفل:
فهو مثل حكم من لا يقتُل ويبيع السّلاح لمن علم أنّه سيقتُل ! وكحكم من لا يُدخّن ويبيع كبريتا لمن يُدخّن، وقد قال الله تعالى:{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].
إنّ من العهود التي أخذها عمر بن الخطّاب رضي الله عنه على أهل الذّمة من النّصارى: ( ألاّ يُظهروا أعيادهم وشعائرهم، وإلاّ فلا ذمّة لهم ). فكيف يأتي اليوم المسلمون فيُظهروا هم أنفسُهم هذه الأعياد الكفريّة !
1-وقال عمر رضي الله عنه أيضا: ( لا تدخلوا على النّصارى يوم عيدهم؛ فإنّ السّخط والغضب ينزل عليهم ).
2- وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:" من بنى بأرض العجم، وشهد نيروزهم وعيدهم، فمات، فقد برئ من الإسلام ".
هذا فيمن شهد وحضر، فكيف بمن احتفل وأظهر ؟!.
3- وقال شيخ الإسلام ابن القيّم رحمه الله تعالى في " أحكام أهل الذمّة ": ( إنّ الاحتفال بأعياد الكفّار إن لم يكن كفرا فهو حرام ). وبمثله قال شيخه ابن تيمية رحمه الله.
4- وقال الفقيه المغربيّ ابن الحاجّ المالكيّ رحمه الله تعالى في كتابه " المدخل " (29/47-48):
" لا يحلّ لمسلمين أن يبيعوا للنّصارى شيئا من مصلحة عيدهم، لا لحما ولا ثوبا .. ولا يُعانون على شيء من دينهم؛ لأنّ ذلك من التّعظيم لشركهم، وعونهم على كفرهم، وينبغي للسّلاطين أن يَنهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره، لا أعلم أحدا اختلف في ذلك ".
5- بل بالغ أبو حفص البستي الحنفيّ رحمه الله فقال:" من باع بيضة لهم فقد كفر ".
والله الموفّق لا ربّ سواه.



رد مع اقتباس